أبو سلطانـ القحطاني
02-15-2009, 11:20 PM
سحمي بن جابر مفرح الحبابي..
رافقت صاحب السمو زايد الخير رحلات الصيد في الهند وباكستان
سماهم على وجوههم من أثر السجود, لهم صفات مميزة وتعبيرات توحي بالشهامة والرجولة والنخوة العربية الاصيلة, الكرم واحترام العهد والصبر وتحمل الشدائد والتآلف والتراحم والترابط عند الازمات صفاتهم انهم اهل البدو, سكان الصحراء, ابناء مدينة العين, رجال دولة الإمارات هكذا يصفهم سحمي بن جابر مفرح الحبابي يقول اعرف مواطن المنطقة من بين العشرات والمئات والالاف مهما تغيرت الاماكن والظروف بجلبابه العربي وخفيه
تحاورنا معه عن الذكريات وايام زمان والصبا والشباب ورحلة حياته مع الصحراء والناقة وحياة اهل البدو وصفاتهم ورؤيته تجاه الحاضر والمستقبل وتحدثنا في كل شيء لان الحديث كان شائقا وممتعا ومثيرا بدأنا الكلام معه بالتعريف عن هويته وجواز سفره قال اسمي سحمي بن جابر مفرح الحبابي من قبيلة الحباب عمري بالتقريب ثمانية عقود من الزمان تزوجت وانا في العشرين من عمري وتزوجت تسع مرات لي منهم ستة اولاد واثنتي عشرة بنتا وثلاثون حفيدا اصغر ابنائي اسمه سعد وعمرة شهرين. تعمقنا معه في الحديث عن حياة البدو القبائل واعمال زمان, قال كانت قبيلتنا تقطن في المناطق التالية وهى اليحر والجرين والجسيس وغنيمة وموافقة وملقوطة وعين ام سخنة وشعاب الغاف هذه الاسماء القديمة للمناطق والتي اصبحت الان تسمى بمناطق معينة فمثلا منطقة موافقة هى زاخر حاليا, ملقوطة هى القريح, عين ام سخنة هي العين الفايضة.
ورجع بالذاكرة 80 عاما وقال كان الشاب يتزوج بنت العم لانه اولى بها من غيره والمهر ناقة وتسمى (صباحة) وناقة ثانية مال للعروس خاص بها ويتم العرس بدعوة الشيوخ وشباب القبيلة وتقام الافراح وتنحر الابل والرقصات حتى الصباح وكانت تكاليف الفرح 100 روبية تكفي للاثاث والاكل والشرب وخلافه. ويقول سحمي الحبابي بانه لو تقدم شخص آخر غير ابن العم لعرسه من بنت العم يدفع له (الحير) ومقداره 200 روبية مقابل (تحييرة) بمعنى رضاه عن زواجه من بنت عمه وبعد مدة يتسوى الموضوع. ولو حدث خلاف بين القبائل يجتمع الكبارة وهم الشيوخ في مجلس عرفي ويقول كل طرف مشكلته وفي النهاية يتم التصالح بأي شكل مرض للجميع, ولازم يتم تنزيل من المبلغ وهو (حق القبيلة) لتكون النفوس مرضية لانه في البداية يكون الحق مرتفعا جدا وهذا الشيخ يطلب تخفيضا علشانه والآخر هكذا حتي يتم تسوية المشكلة بالمبلغ المعقول.
التعويض
ويحكي سحمي بن جابر مفرح عن نظام التعويض لو حصل ضرب لاحد افراد القبيلة ويقول الضربة اللي في الوجه لها ثمن مرتفع جدا غير اللي في الظهر او الرجل او القدم وضربة الخمس تقدر بـ 5 ريالات وضربة السلاح لها تقدير خاص غير ضربة العصا, وفي حالة قتل شخص يجتمع كبارة القبائل المتجاورة ويتم التحكيم ويتحدد المبلغ وعادة يكون كبيرا جدا وبعد ذلك يبدأ كل شيخ طلب تنزيل من المبلغ علشان اكراميته وهكذا حتى يتم الاتفاق على مبلغ معين ويكون الدفع دواب او بوش او فلوس وفي النهاية يتم التصالح والتزاور والصفاء وتبادل العزائم ويخرج الجميع متحابين.
وسألناه عن اعمال زمان واهم الحرف قال كنا في الصبا في فصل الصيف (القيض) نأكل من البلح والتمر ونشرب من الماء الحلو من الافلاج والآبار, وفي الشتاء نأكل الاسماك والحليب ولحم الصيد. وكان الشباب يرعى الابل اما البنات كانت تسرح بالغنم والماعز والكل يرعى في الصحراء الواسعة الممتدة, كل القبائل واحيانا تتداخل الابل مع بعضها ولكن نعرفها بعلامات معينه متعارف عليها بين القبائل.
ويقول سحمي الحبابي كانت علامة ابل قبيلتنا رسمة (وسم) (o) , وكنا متجاورين مع قبيلة آل ابو فلاح (آل نهيان) وكانت علامة ابلهم (o) دائرة مغلقة وتحتها شرطة وترسم هذه الرسمة او (الوسم) على الفخذ الايسر للناقة. ويواصل لنا سحمي الحبابي ابن 80 ربيعا عاشها بين احضان الطبيعة ورمال الصحراء الحديث ويقول بعد سن العشرين وفي مكتمل الشباب كنت ارافق خمس ناقات بهدف الكروة (الايجار) لنقل بضائع من مكان الى آخر مقابل خمس روبيات وارجع بعد الرحلة وانا احمل الحب والقهوة ومستلزمات البيت. ويشير الى مرحلة التجارة للهجن (الاصايل) ويقول كنا نذهب بهم الى السعودية ونبيعهم هناك وكانت الرحلة من العين الى الحسا تستغرق شهرا وكل واحد من افراد الرحلة معه عشرة من الهجن الاصايل يحافظ عليهم مثل نفسه تماما ونرجع جميعا وتقام الافراح بسلامة العودة. ويقول احيانا كنت اطلع دليلا لاشخاص آخرين بهدف ارشادهم للطريق ومعرفتهم بأماكن الآبار مقابل 200 روبية حق شخصي لي, و 200 روبية اخرى ثمنا لايجار ناقتين ملكي الخاص, وكانت الرحلة تستغرق 40 يوما في كل يوم اعرفهم بمكان بئر جديدة تتم الراحة والاقامة بجانبها وبعد ذلك نواصل السير حتى نصل الى السعودية ونفس الوضع اثناء العودة من الرحلة.
البحر
ويحكي لنا رحلته مع البحر ويقول كانت مرحلة صعبة ولكنها جميلة ويفتكر اول غوص له وكان مع شخص اسمه الحلامي في ابو ظبي, ويشير الى نظام الغوص البسيط الصعب في نفس الوقت باستخدام خشبة عليها فريقان احدهما يسمى الغيص والآخر سيب. ويعرفنا بأن شخص الغيص هو الذي يغطس في قاع البحر ويحضر المحار ويشدة الآخر وهو السيب واثناء الغوص يضع الغيص الفطام على خشمه والديين في رقبته ويأخذ من المحار ويضع في الديين لحين انتهاء النفس يضغط على الحبل فيشدة السيب. ويواصل سحمي الحبابي الحديث عن ذكريات البحر والغوص ويقول اذا جاء وقت الظهر نستريح وفي العصر نتفرغ للمحار نفلقة برأس السكين (مفلقة) ونجمع المحار وطبعا فيه صغار وكبار واحيانا وفجأة تظهر دانة كبيرة نفرح بها لان قيمتها ثمينة ونحطها في المحمل ونضع نشر ليعرف التجار بها ويأتون الينا لشرائها ونأخذ فيها ثمنا كبيرا جدا.
ويسترجع سحمي الحبابي تاريخ الذكريات الجميلة وحكايات الآباء والاجداد عن حياة اهل البدو والصحراء والمنازعات واسلوب حلها دون تدخل اجنبي كما يحدث الآن. ويقول كانت الافلاج هي مصدر الصراع بين القبائل قديما لان من يمتلك الماء يمتلك الحياة ويشير الى الخلافات والتقاتل بين عشائر المعترض والجيمي والقطارة والهيلي والمناصير والاحباب وبني ياس حول الافلاج ويقول استطاع صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله ان يحسم هذه الخلافات بقيادته القوية وشخصيته المتميزة واستطاع ان يجعل شيوخ هذه العشائر تولي التوبة والندم على ماحدث ولذلك سميت هذه المنطقة بعود التوبة رمزا بالعود لسموه والتوبة لاقرارهم جميعا التوبة بعد الحروب والمشاجرات. ويستحضر سحمي الحبابي صورة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالاعتدال في الجلسة والابتسامة المشرقة ويقول هكذا عودنا سموه منذ عدة عقود بالتفاؤل والبشرى بالمستقبل اثناء مشاركته لنا حفر الافلاج وخاصة في مدينة العين ومؤازرته لنا والوقوف بجانبنا في كل شي. ويقول عمري يقارب عمر سموه ونحن نعيش متلازمين منذ الصغر وتوجد بيننا صلات رحم وتوجت بزواج احدى بناتي لاحد افراد آل نهيان منذ ثلاثين عاما تقريبا ويحكي قصة الصيد مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ويقول سافرت معه معظم الرحلات الى الهند وباكستان وكان سموه يهوى صيد (الحباري) وهى من انواع الطيور التي يهواها الصقر وكنا نصطاد حتى وقت الظهيرة ونرجع الى مقر اقامتنا وكانت الرحلة تستمر شهرا تقريبا هذا منذ اربعين عاما تقريبا وكانت صحبة سموه لها مذاق خاص فانا ارافق سموه معظم الرحلات ولا تنقطع بيننا صلات المودة والتزاور المستمرة مثلي مثل بقية الشعب والمقيمين الذين يحرصون على اللقاء بسموه تعبيرا عن مدى الحب والتقدير الذي يحظى بهما سموه من كافة ابناء الوطن والعالم كله. ويقول سحمي الحبابي بان حياة البدو والقبائل لها طابع خاص ونحن ابناء هذه الدولة استطعنا ان نحافظ على هذه الطباع وتمسكنا بعاداتنا وطباعنا ونقلناها للاجيال الشابة الموجودة حاليا. ويشير الى الانجازات التي تحققت في مدينة العين وحدها في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وعصر الاتحاد وجمع الشمل ويقول بان اصالة الماضي وتاريخ عمره الاف السنين وحركات التطوير والتحديث التي حافظت على هذا التراث وسايرت معه احدث التطورات العالمية جعل مدينة العين مدينة الماضي والحاضر والمستقبل فهى تتمتع بأصالتها وافلاجها وحدائقها وانفاقها ودواراتها مما جعل العالم يشهد لها بهذه المكانة المرموقة ويضعها في مقدمة المدن المتطورة والجميلة. ويتذكر سحمي الحبابي ذكرياته مع الاماكن المقدسة ويقول زرت الكعبة الشريفة وطفت بالبيت الحرام مرة واحدة على الناقة قديما وحججت ثماني مرات بالسيارة والطائرة حديثا. ويشير الى طول السفر بالناقة وامتداد الرحلة لقرابة شهرين والمعاناة التي يتعرض لها الحاج من وعورة الطريق والزاد والماء والامن والامان بعكس الان حيث تستغرق الرحلة عدة ساعات فقط. ويذكر سحمي الحبابي شباب اليوم بماضيهم العريق واصالتهم التي امتدت آلاف السنين ويطالبهم بالمحافظة على هذه التراثيات وجعلها نصب اعينهم لانها حصاد اجيال واجيال على مر العصور. ويقول نعم للحضارة والمدنية والتطور بشرط التمسك بعاداتنا وطباعنا وهويتنا واصالتنا وقيمنا. ويشير الى بعض السلوكيات المرفوضة في هذا الزمان مثل الزواج من اجنبية ويقول المواطنة احق بابن وطنها ويشيد بمكرمات صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله في هذا المجال وتوفير سموه كافة الوسائل المساعدة لاقبال الشباب على الزواج والمنح التي يقدمها صندوق الزواج وتوجيهات سموه تجاه المهور والاحتفالات وغير ذلك مما يدفع بالشباب نحو الاستقرار. وينصح شباب اليوم وامل المستقبل بعدم السفر للخارج الا لمجال العلم ويطالبهم بالتعمير والعمل والتوطين في كافة الاعمال والمجالات. ويختتم سحمي الحبابي الحديث عن الذكريات الجميلة والصعبة بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى بان ينعم على دولة الإمارات بالامن والاستقرار والقوة والاتحاد وأن يرحم فقيد الوطن ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجزه عنا كل خير.
------
منقـــــــــــــول من جـريـدة الـبـيـان الاماراتية
رافقت صاحب السمو زايد الخير رحلات الصيد في الهند وباكستان
سماهم على وجوههم من أثر السجود, لهم صفات مميزة وتعبيرات توحي بالشهامة والرجولة والنخوة العربية الاصيلة, الكرم واحترام العهد والصبر وتحمل الشدائد والتآلف والتراحم والترابط عند الازمات صفاتهم انهم اهل البدو, سكان الصحراء, ابناء مدينة العين, رجال دولة الإمارات هكذا يصفهم سحمي بن جابر مفرح الحبابي يقول اعرف مواطن المنطقة من بين العشرات والمئات والالاف مهما تغيرت الاماكن والظروف بجلبابه العربي وخفيه
تحاورنا معه عن الذكريات وايام زمان والصبا والشباب ورحلة حياته مع الصحراء والناقة وحياة اهل البدو وصفاتهم ورؤيته تجاه الحاضر والمستقبل وتحدثنا في كل شيء لان الحديث كان شائقا وممتعا ومثيرا بدأنا الكلام معه بالتعريف عن هويته وجواز سفره قال اسمي سحمي بن جابر مفرح الحبابي من قبيلة الحباب عمري بالتقريب ثمانية عقود من الزمان تزوجت وانا في العشرين من عمري وتزوجت تسع مرات لي منهم ستة اولاد واثنتي عشرة بنتا وثلاثون حفيدا اصغر ابنائي اسمه سعد وعمرة شهرين. تعمقنا معه في الحديث عن حياة البدو القبائل واعمال زمان, قال كانت قبيلتنا تقطن في المناطق التالية وهى اليحر والجرين والجسيس وغنيمة وموافقة وملقوطة وعين ام سخنة وشعاب الغاف هذه الاسماء القديمة للمناطق والتي اصبحت الان تسمى بمناطق معينة فمثلا منطقة موافقة هى زاخر حاليا, ملقوطة هى القريح, عين ام سخنة هي العين الفايضة.
ورجع بالذاكرة 80 عاما وقال كان الشاب يتزوج بنت العم لانه اولى بها من غيره والمهر ناقة وتسمى (صباحة) وناقة ثانية مال للعروس خاص بها ويتم العرس بدعوة الشيوخ وشباب القبيلة وتقام الافراح وتنحر الابل والرقصات حتى الصباح وكانت تكاليف الفرح 100 روبية تكفي للاثاث والاكل والشرب وخلافه. ويقول سحمي الحبابي بانه لو تقدم شخص آخر غير ابن العم لعرسه من بنت العم يدفع له (الحير) ومقداره 200 روبية مقابل (تحييرة) بمعنى رضاه عن زواجه من بنت عمه وبعد مدة يتسوى الموضوع. ولو حدث خلاف بين القبائل يجتمع الكبارة وهم الشيوخ في مجلس عرفي ويقول كل طرف مشكلته وفي النهاية يتم التصالح بأي شكل مرض للجميع, ولازم يتم تنزيل من المبلغ وهو (حق القبيلة) لتكون النفوس مرضية لانه في البداية يكون الحق مرتفعا جدا وهذا الشيخ يطلب تخفيضا علشانه والآخر هكذا حتي يتم تسوية المشكلة بالمبلغ المعقول.
التعويض
ويحكي سحمي بن جابر مفرح عن نظام التعويض لو حصل ضرب لاحد افراد القبيلة ويقول الضربة اللي في الوجه لها ثمن مرتفع جدا غير اللي في الظهر او الرجل او القدم وضربة الخمس تقدر بـ 5 ريالات وضربة السلاح لها تقدير خاص غير ضربة العصا, وفي حالة قتل شخص يجتمع كبارة القبائل المتجاورة ويتم التحكيم ويتحدد المبلغ وعادة يكون كبيرا جدا وبعد ذلك يبدأ كل شيخ طلب تنزيل من المبلغ علشان اكراميته وهكذا حتى يتم الاتفاق على مبلغ معين ويكون الدفع دواب او بوش او فلوس وفي النهاية يتم التصالح والتزاور والصفاء وتبادل العزائم ويخرج الجميع متحابين.
وسألناه عن اعمال زمان واهم الحرف قال كنا في الصبا في فصل الصيف (القيض) نأكل من البلح والتمر ونشرب من الماء الحلو من الافلاج والآبار, وفي الشتاء نأكل الاسماك والحليب ولحم الصيد. وكان الشباب يرعى الابل اما البنات كانت تسرح بالغنم والماعز والكل يرعى في الصحراء الواسعة الممتدة, كل القبائل واحيانا تتداخل الابل مع بعضها ولكن نعرفها بعلامات معينه متعارف عليها بين القبائل.
ويقول سحمي الحبابي كانت علامة ابل قبيلتنا رسمة (وسم) (o) , وكنا متجاورين مع قبيلة آل ابو فلاح (آل نهيان) وكانت علامة ابلهم (o) دائرة مغلقة وتحتها شرطة وترسم هذه الرسمة او (الوسم) على الفخذ الايسر للناقة. ويواصل لنا سحمي الحبابي ابن 80 ربيعا عاشها بين احضان الطبيعة ورمال الصحراء الحديث ويقول بعد سن العشرين وفي مكتمل الشباب كنت ارافق خمس ناقات بهدف الكروة (الايجار) لنقل بضائع من مكان الى آخر مقابل خمس روبيات وارجع بعد الرحلة وانا احمل الحب والقهوة ومستلزمات البيت. ويشير الى مرحلة التجارة للهجن (الاصايل) ويقول كنا نذهب بهم الى السعودية ونبيعهم هناك وكانت الرحلة من العين الى الحسا تستغرق شهرا وكل واحد من افراد الرحلة معه عشرة من الهجن الاصايل يحافظ عليهم مثل نفسه تماما ونرجع جميعا وتقام الافراح بسلامة العودة. ويقول احيانا كنت اطلع دليلا لاشخاص آخرين بهدف ارشادهم للطريق ومعرفتهم بأماكن الآبار مقابل 200 روبية حق شخصي لي, و 200 روبية اخرى ثمنا لايجار ناقتين ملكي الخاص, وكانت الرحلة تستغرق 40 يوما في كل يوم اعرفهم بمكان بئر جديدة تتم الراحة والاقامة بجانبها وبعد ذلك نواصل السير حتى نصل الى السعودية ونفس الوضع اثناء العودة من الرحلة.
البحر
ويحكي لنا رحلته مع البحر ويقول كانت مرحلة صعبة ولكنها جميلة ويفتكر اول غوص له وكان مع شخص اسمه الحلامي في ابو ظبي, ويشير الى نظام الغوص البسيط الصعب في نفس الوقت باستخدام خشبة عليها فريقان احدهما يسمى الغيص والآخر سيب. ويعرفنا بأن شخص الغيص هو الذي يغطس في قاع البحر ويحضر المحار ويشدة الآخر وهو السيب واثناء الغوص يضع الغيص الفطام على خشمه والديين في رقبته ويأخذ من المحار ويضع في الديين لحين انتهاء النفس يضغط على الحبل فيشدة السيب. ويواصل سحمي الحبابي الحديث عن ذكريات البحر والغوص ويقول اذا جاء وقت الظهر نستريح وفي العصر نتفرغ للمحار نفلقة برأس السكين (مفلقة) ونجمع المحار وطبعا فيه صغار وكبار واحيانا وفجأة تظهر دانة كبيرة نفرح بها لان قيمتها ثمينة ونحطها في المحمل ونضع نشر ليعرف التجار بها ويأتون الينا لشرائها ونأخذ فيها ثمنا كبيرا جدا.
ويسترجع سحمي الحبابي تاريخ الذكريات الجميلة وحكايات الآباء والاجداد عن حياة اهل البدو والصحراء والمنازعات واسلوب حلها دون تدخل اجنبي كما يحدث الآن. ويقول كانت الافلاج هي مصدر الصراع بين القبائل قديما لان من يمتلك الماء يمتلك الحياة ويشير الى الخلافات والتقاتل بين عشائر المعترض والجيمي والقطارة والهيلي والمناصير والاحباب وبني ياس حول الافلاج ويقول استطاع صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله ان يحسم هذه الخلافات بقيادته القوية وشخصيته المتميزة واستطاع ان يجعل شيوخ هذه العشائر تولي التوبة والندم على ماحدث ولذلك سميت هذه المنطقة بعود التوبة رمزا بالعود لسموه والتوبة لاقرارهم جميعا التوبة بعد الحروب والمشاجرات. ويستحضر سحمي الحبابي صورة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالاعتدال في الجلسة والابتسامة المشرقة ويقول هكذا عودنا سموه منذ عدة عقود بالتفاؤل والبشرى بالمستقبل اثناء مشاركته لنا حفر الافلاج وخاصة في مدينة العين ومؤازرته لنا والوقوف بجانبنا في كل شي. ويقول عمري يقارب عمر سموه ونحن نعيش متلازمين منذ الصغر وتوجد بيننا صلات رحم وتوجت بزواج احدى بناتي لاحد افراد آل نهيان منذ ثلاثين عاما تقريبا ويحكي قصة الصيد مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ويقول سافرت معه معظم الرحلات الى الهند وباكستان وكان سموه يهوى صيد (الحباري) وهى من انواع الطيور التي يهواها الصقر وكنا نصطاد حتى وقت الظهيرة ونرجع الى مقر اقامتنا وكانت الرحلة تستمر شهرا تقريبا هذا منذ اربعين عاما تقريبا وكانت صحبة سموه لها مذاق خاص فانا ارافق سموه معظم الرحلات ولا تنقطع بيننا صلات المودة والتزاور المستمرة مثلي مثل بقية الشعب والمقيمين الذين يحرصون على اللقاء بسموه تعبيرا عن مدى الحب والتقدير الذي يحظى بهما سموه من كافة ابناء الوطن والعالم كله. ويقول سحمي الحبابي بان حياة البدو والقبائل لها طابع خاص ونحن ابناء هذه الدولة استطعنا ان نحافظ على هذه الطباع وتمسكنا بعاداتنا وطباعنا ونقلناها للاجيال الشابة الموجودة حاليا. ويشير الى الانجازات التي تحققت في مدينة العين وحدها في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وعصر الاتحاد وجمع الشمل ويقول بان اصالة الماضي وتاريخ عمره الاف السنين وحركات التطوير والتحديث التي حافظت على هذا التراث وسايرت معه احدث التطورات العالمية جعل مدينة العين مدينة الماضي والحاضر والمستقبل فهى تتمتع بأصالتها وافلاجها وحدائقها وانفاقها ودواراتها مما جعل العالم يشهد لها بهذه المكانة المرموقة ويضعها في مقدمة المدن المتطورة والجميلة. ويتذكر سحمي الحبابي ذكرياته مع الاماكن المقدسة ويقول زرت الكعبة الشريفة وطفت بالبيت الحرام مرة واحدة على الناقة قديما وحججت ثماني مرات بالسيارة والطائرة حديثا. ويشير الى طول السفر بالناقة وامتداد الرحلة لقرابة شهرين والمعاناة التي يتعرض لها الحاج من وعورة الطريق والزاد والماء والامن والامان بعكس الان حيث تستغرق الرحلة عدة ساعات فقط. ويذكر سحمي الحبابي شباب اليوم بماضيهم العريق واصالتهم التي امتدت آلاف السنين ويطالبهم بالمحافظة على هذه التراثيات وجعلها نصب اعينهم لانها حصاد اجيال واجيال على مر العصور. ويقول نعم للحضارة والمدنية والتطور بشرط التمسك بعاداتنا وطباعنا وهويتنا واصالتنا وقيمنا. ويشير الى بعض السلوكيات المرفوضة في هذا الزمان مثل الزواج من اجنبية ويقول المواطنة احق بابن وطنها ويشيد بمكرمات صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله في هذا المجال وتوفير سموه كافة الوسائل المساعدة لاقبال الشباب على الزواج والمنح التي يقدمها صندوق الزواج وتوجيهات سموه تجاه المهور والاحتفالات وغير ذلك مما يدفع بالشباب نحو الاستقرار. وينصح شباب اليوم وامل المستقبل بعدم السفر للخارج الا لمجال العلم ويطالبهم بالتعمير والعمل والتوطين في كافة الاعمال والمجالات. ويختتم سحمي الحبابي الحديث عن الذكريات الجميلة والصعبة بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى بان ينعم على دولة الإمارات بالامن والاستقرار والقوة والاتحاد وأن يرحم فقيد الوطن ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجزه عنا كل خير.
------
منقـــــــــــــول من جـريـدة الـبـيـان الاماراتية