عبدالله الفحوس
12-01-2008, 05:33 PM
1
يدور في ذهني أحيانا أن التفارقات الفكريه عبر الأزمنه قد تكون غير قادره على الإحتفاظ بقيمها ورونقها لتناسب كل العصــــور. فما كان دارجاً في زمن الأمويين مثلاً قد يرفضه اليمنيين اليوم. أقول في نفسي أحياناً ماذا كان قد يفعل عنترة بني عبس لو آتيناه بكيلويين من البقــلاوه. فعنتر رجل حرب ذو صيتٍ لامع في عهده , ولاكني لا أظن أن وزارة الدفاع الأمريكية قد تحتاجه اليوم في شئ. والبقلاوه هي طبق شامي من أصول هنديه وهي رمز للكرم والإفتخار بالضيف , ولاكني أظن أن عنتره كان سيطعمها حصانه.
تماماً كالأمثال العربيه. فبعض الأمثال العربيه القديمه لاتسطيع أن تجد رضا كل مستمع في هذا العصـــر. يُصِّر البعض على تجاهلها و يُصِّر آخرين على الإلتزاق بها وكأنها القدر. قد يُسعِد عنترة المثل القائل (السيف أهول مايرى مسلولاً) حيث أنه يرى السيف مصدر قوته. ولكن البغدادي (عالم الفلك والطب والكيمياء) لم يرى في السيف قوة أكبر من قوة العقل, أي أنه قد يُسعِده المثل القائل (العقل يُهَابُ ما لا يُهابُ السيف) . فلو كان قد جاء مريضٌ للبغدادي لعالجه بشتى الطرق بإذن الله. ولو كان قد اتاه المريض عند منزل البغدادي وطرق باب منزل عنتره عن طريق الخطأ لقتله عنتره بشتى الطرق بإذن الله أيضاً. فالقيمه الإنسانيه للبغدادي في عصره بعيده كل البعد عن القيم في عصر ذلك العبسي.
أما عن نفسي, فقد وجدت القناعة كنزٌ قد فنى. وأني أقرأ وأمعن وأستمعن بالتفكر ولا أفهم بالإشارة ولاكني لبيب. وأنا أعرف الصقر وإني قد أشويه أو أسلقه أو أقليه. وإني قد أجِّدُ ولا أجد أو أزرع ولا أحصد. فالأمثال ليست قواعد في حياتي.
قال صلى الله عليه وسلم (أعلموا فكل ميسر لما خلق له). حتى إبرهه الحبشي الذي أراد هدم الكعبه لم يقترض المال من بنك الراجحي أوطلب المساعده من حلف الناتو, إنما أعطاه الله كل الجند وكل الفيله وكل المال ليذهب ناوياً هدم الكعبه ثم أعطاه أخيراً طيراً أبابيل, كان قد كتب الله هذا الحدث قبل حدوثه. ليست الأمثال آياتٌ منزلات, إنما هي مقولات من أناس لهم قدرهم وماكتبه الله لهم.
2
إن من الشِعرِ مايوطن القلب سكينةً ويلهمه سراحه وإستراحُه , وبعضه مايزيد الحب وهجهُ ويضيئ للنفس شوقها. ولاكن حينما ننظر إلى شعراء هذا الوطن, نرى أن من أشعارهم ما بدأ يأخذ إتجاهاتٌ أخرى. فقد ظهر الشعر ذو النفاق الصارخ والشعر ذو الغزل الفاضح والشعر ذو الغباء الواضح. فكل ماعليك لتكون شاعراً هو أن تهذي وأن يكون هذيانك ذو وزنٍ وقافيه. ماإن بدأ الجميع بالهذيان حتى إمتلأ هذا الوطن بالشعر والنفط. أصبح الكل شاعراً.حتى أصبحت أعتقد أن عدد شعراء هذا الوطن يتجاوز عدد أفراد الجيش الأوكراني. لدينا من الشعر الكثير لنصدره للخارج تماماً كالنفط. أصبحنا نراه في كل صحيفة وفي كل قناه وفي كل زاوية كالنار في الهشيم. حتى سأمناه.
يقولون أن الشاعرهو حامل مسك و أقول في نفسي اللعنة على هكذا مسك و رحمة الله عليك ياحبيبنا يا نافخ الكير. كيف تكون اللغةِ العربية لغة غنية بالأدب , و شعرائنا لم يغتنــــوا إلا بقِلتِه.
تخيلوا أن نستيقظ غداً ونقــــرأ في الصحف و الأخبار العاجلة عن صدور أمرا عسكرياً لا رجعة عنه يأمر بتسريح جميع القوات المسلحه ومن ثم تعيين شعـــراء الوطن بدلاً منهم. أعلم أنه سوف يكون خبراً صاعقاً للجميع. فصاحب هذا الأمر العســـكري ليس بأعلم ممن قال (يقولون مالا يفعلون).
أما أنا فأعتقد أنه سوف يكون خبراً سعيدا. لما لا , قد يخرج علينا أحدهم بقنبله نبطيه تدمر الأعداء, أو يأتينا آخـــر بقصيده نوويه. أونرى آخر بصاروخ نثري بعيد المدى. أوى لن يكون أعداءنا في ورطه؟
اعداد/ عبدالله الفحوس
يدور في ذهني أحيانا أن التفارقات الفكريه عبر الأزمنه قد تكون غير قادره على الإحتفاظ بقيمها ورونقها لتناسب كل العصــــور. فما كان دارجاً في زمن الأمويين مثلاً قد يرفضه اليمنيين اليوم. أقول في نفسي أحياناً ماذا كان قد يفعل عنترة بني عبس لو آتيناه بكيلويين من البقــلاوه. فعنتر رجل حرب ذو صيتٍ لامع في عهده , ولاكني لا أظن أن وزارة الدفاع الأمريكية قد تحتاجه اليوم في شئ. والبقلاوه هي طبق شامي من أصول هنديه وهي رمز للكرم والإفتخار بالضيف , ولاكني أظن أن عنتره كان سيطعمها حصانه.
تماماً كالأمثال العربيه. فبعض الأمثال العربيه القديمه لاتسطيع أن تجد رضا كل مستمع في هذا العصـــر. يُصِّر البعض على تجاهلها و يُصِّر آخرين على الإلتزاق بها وكأنها القدر. قد يُسعِد عنترة المثل القائل (السيف أهول مايرى مسلولاً) حيث أنه يرى السيف مصدر قوته. ولكن البغدادي (عالم الفلك والطب والكيمياء) لم يرى في السيف قوة أكبر من قوة العقل, أي أنه قد يُسعِده المثل القائل (العقل يُهَابُ ما لا يُهابُ السيف) . فلو كان قد جاء مريضٌ للبغدادي لعالجه بشتى الطرق بإذن الله. ولو كان قد اتاه المريض عند منزل البغدادي وطرق باب منزل عنتره عن طريق الخطأ لقتله عنتره بشتى الطرق بإذن الله أيضاً. فالقيمه الإنسانيه للبغدادي في عصره بعيده كل البعد عن القيم في عصر ذلك العبسي.
أما عن نفسي, فقد وجدت القناعة كنزٌ قد فنى. وأني أقرأ وأمعن وأستمعن بالتفكر ولا أفهم بالإشارة ولاكني لبيب. وأنا أعرف الصقر وإني قد أشويه أو أسلقه أو أقليه. وإني قد أجِّدُ ولا أجد أو أزرع ولا أحصد. فالأمثال ليست قواعد في حياتي.
قال صلى الله عليه وسلم (أعلموا فكل ميسر لما خلق له). حتى إبرهه الحبشي الذي أراد هدم الكعبه لم يقترض المال من بنك الراجحي أوطلب المساعده من حلف الناتو, إنما أعطاه الله كل الجند وكل الفيله وكل المال ليذهب ناوياً هدم الكعبه ثم أعطاه أخيراً طيراً أبابيل, كان قد كتب الله هذا الحدث قبل حدوثه. ليست الأمثال آياتٌ منزلات, إنما هي مقولات من أناس لهم قدرهم وماكتبه الله لهم.
2
إن من الشِعرِ مايوطن القلب سكينةً ويلهمه سراحه وإستراحُه , وبعضه مايزيد الحب وهجهُ ويضيئ للنفس شوقها. ولاكن حينما ننظر إلى شعراء هذا الوطن, نرى أن من أشعارهم ما بدأ يأخذ إتجاهاتٌ أخرى. فقد ظهر الشعر ذو النفاق الصارخ والشعر ذو الغزل الفاضح والشعر ذو الغباء الواضح. فكل ماعليك لتكون شاعراً هو أن تهذي وأن يكون هذيانك ذو وزنٍ وقافيه. ماإن بدأ الجميع بالهذيان حتى إمتلأ هذا الوطن بالشعر والنفط. أصبح الكل شاعراً.حتى أصبحت أعتقد أن عدد شعراء هذا الوطن يتجاوز عدد أفراد الجيش الأوكراني. لدينا من الشعر الكثير لنصدره للخارج تماماً كالنفط. أصبحنا نراه في كل صحيفة وفي كل قناه وفي كل زاوية كالنار في الهشيم. حتى سأمناه.
يقولون أن الشاعرهو حامل مسك و أقول في نفسي اللعنة على هكذا مسك و رحمة الله عليك ياحبيبنا يا نافخ الكير. كيف تكون اللغةِ العربية لغة غنية بالأدب , و شعرائنا لم يغتنــــوا إلا بقِلتِه.
تخيلوا أن نستيقظ غداً ونقــــرأ في الصحف و الأخبار العاجلة عن صدور أمرا عسكرياً لا رجعة عنه يأمر بتسريح جميع القوات المسلحه ومن ثم تعيين شعـــراء الوطن بدلاً منهم. أعلم أنه سوف يكون خبراً صاعقاً للجميع. فصاحب هذا الأمر العســـكري ليس بأعلم ممن قال (يقولون مالا يفعلون).
أما أنا فأعتقد أنه سوف يكون خبراً سعيدا. لما لا , قد يخرج علينا أحدهم بقنبله نبطيه تدمر الأعداء, أو يأتينا آخـــر بقصيده نوويه. أونرى آخر بصاروخ نثري بعيد المدى. أوى لن يكون أعداءنا في ورطه؟
اعداد/ عبدالله الفحوس