شيهان الحبابي
04-27-2009, 01:23 AM
هذا الموضوع وجدته في احدى المنتديات لناقد اسمه /سالم رباح
وحبيت انقله للأفاده لذويقة الشعر الحقيقي واترككم تقرئون ماكتب
هو فن أصيل وعريق ارتبط كثيرا بالحجاز ومن ثم أنتشر الى نجد .
وبعض المناطق الشرقية والجنوبية في الزمن الأخير .
هذا الفن أو الموروث أصيل ومرتبط بتاريخ قبائل الجزيرة العربية ويوثق كثيرا من ماكان يجري بينهم من نقاشات وأمور بعضها عام وبعضها خاص ذات طابع قبلي أو اجتماعي أو سياسي أو قضية شخصية أو دعابة وفكاهة .
يتميز هذا الفن با ( الرمز ) الرمز ارتبط به ودفن المعنى ضرورة لهذا الفن الشعري الجميل .
وايضا يتميز بأن معنى الشاعر لابد من الرد عليه من الشاعر المقابل برد ( يغلق الباب )
اي فن النقض والفتل , بمعنى ان الشاعر يحيك معنى أي يفتله ويصعب رده من الشاعر المقابل لكن اذا كان الشاعر المقابل قوي فإنه سيأتي ببيت يغلق البيت الذي اورده الشاعر له وينقضه .
كذلك ترابط الفكرة وتسلسها ضرورة حتى تكون المحاورة رائعة فلاتصبح عشوائية ويتم التدرج في الموضوع ولايخرج عنه الا في مجال يكمل الموضوع ولايشتته .
اليوم للأسف المحاورة صراع أطفال وخالية تماما من الرمزية ومن دفن المعنى ومن المعاني القوية ومن النقض والفتل ومن المواضيع التي تستحق النقاش .
اشبهها بمعارك الديكة .
سأعطي الكثير من الأمثلة والأسرار إن شاء الله عن هذا الفن الرائع .
الأسرار
1- كسر شفرة المعنى
أو فك الرمز .
ويلاحظ فيه التالي :
1) وجوب تركيز الشاعر الخصم كثيرا على بيت المعنى حتى تستمر المحاورة قوية وليست عشوائية .
2) وجوب أن يأتي الشاعر البادئ بمعنى اجتماعي سياسي تاريخي خاص فكاهي شعري قبلي قضايا عامة ................
وهذا المعنى لابد منه حتى تكون المحاورة على أصول حقيقية .
3) يجب ان تكون رموز المعنى واضحة وغير متفككة أو ضعيفة الدلالة , فحتى يعرفك الشاعر الخصم لابد من إيضاح مبتغاك بصورة كاملة تضع الرموز في مكانها والذي سيدله الشاعر الآخر اذا كان متمكنا .
4) غالبا يوضع المعنى من ثاني بيت للشاعر الذي يبدأ المحاورة لان البيت الاول للترحيب أو السلام , وتأخير المعنى يجعل المحاورة تتفكك من بدايتها فيجب وضع المعنى من ثاني بيت أو في البيت الثالث أوالرابع للشاعر الذي بدا المحاورة على أبعد تقدير , ويكون معنى يستحق النقاش أو فيه مدى واسع لاثبات الشاعرية وحبك المعاني .
5) الشاعر البادئ للمحاورة هو الذي يضع بيت المعنى والشاعر الخصم هو الذي يرد عليه .
6) غالبا يتخذ الشاعر البادئ للمحاورة صفة الهجوم أو الفتل والشاعر الخصم له يتخذ صفة الدفاع أو النقض ويرد على كل معنى يأتي منه , لكن في احيانا أخرى واذا كان الشاعر ضعيف أو معتاد على النقض فإنه يعود للدفاع أو النقض حتى لو كان هو البادئ للمحاورة .
7) أذا لم يحدد الشاعر البادئ شاعر معين فأنه يجعل أول بيتين تحدي أو فتح المجال للشعراء لمقابلته , وينتظر الخصم ثالث أو رابع بيت من الشاعر البادئ للمحاورة حتى يجد بيت المعنى لان الخصمين لم يتحددا سابقا .
8) أحيانا حتى الشعراء الكبار ينسون إيراد المعنى أو يطلبون من خصومهم بدع معنى وهذا قليل جدا , اما حاليا فأغلبية المحاورات بدون معنى وميزتها الوضوح الشديد وضحالة الشاعرية جدا وبروز الهياط فقط بعيدا عن الشعر .
9) أحيانا حتى بيت السلام أو الترحيب فيه معنى يستحق النقض أو مطب للخصم وهذه تحدث مع الشعراء الكبار وحتى في بيت سلامهم العادي لبعضهم وكذلك بيت الترحيب لايخلوا من الدفن والرمز .
10) وجوب الاعتماد على الرمزية الجميلة التي يسهلها فك شفرة المعنى في
( بيت المعنى ) وبعدها ستكون اي ترميزات في المحاورة أسهل وأوضح , والبعد تماما عن الوضوح والسطحية في كل مجال , حتى في النقاش الشخصي أو القبلي .
الشعراء الكبار يدخلون المحاورة ويخرجون ولم يعرف مايتحدثون عنه الا أقل من 5% من الجمهور , وهذا الفن لمتلقيه الذين يستحقونه , وقد كرمه الشعراء الكبار عن فهم الجمهور السطحي الذي هو حاليا نجم هذا الفن وأودى به الى غيابة السطحية وظهور أسماء هزيلة جدا على أيدي هذا الجمهور عندما سهل منالهم له وأصبح اقرب لفهمهم فأخرجوا لنا أسماء أضعف من سابقيهم الذين دلوهم .
اين توجد هذه الشفرة أو الترميز الذي يكون زبدة الموضوع أو بدايته ومنه تنطلق المحاورة .
أغلب الاوقات في البيت الثاني للشاعر الذي يبدأ المحاورة .
أذا ركز المتابع كثيرا على بيت الشاعر الذي يبدأ المحاورة اقصد البيت الثاني فإنه سيجد المحاورة أسهل فهماً لأنها هي التي تعطي خيوط بقية المحاورة .
أما البيت الأول فهو عادة للسلام أذا كان الشاعر ضيف أو الترحيب اذا كان الشاعر صاحب محل أو أقرب لاصحاب المحل من الشاعر الذي يقابله .
أمثلة على ( السر الاول ) فك شفرات المحاورة .
بدأ الشاعر الكبير فيصل الرياحي محاورة مع الشاعر الفذ عبدالله الميزاني فقال :
سلام ياسلة الصارم شيوخ وجبـر***قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
هذا البيت للسلام فقط وليس بيت المعنى .
يكمل الشاعر الرياحي بيته الثاني أو بيت المعنى فيقول الرياحي :
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطر***ماتصبر الميمنة عن زحمة الميسرة
هذا المعنى سيركز فيه الشاعر الخصم كثيرا وسيجد رموز هي ك
( غدير مورود , ميمنة , ميسرة ) وهذه الألفاظ خاصة بيوم القيامة عند مايكون أصحاب الميمنة هم الفائزون وأصحاب الميسرة هم الخاسرون , ثم الغدير المورود وهو القبر .
فهنا فكت رموز معاني الرياحي ليرد عليها عبدالله الميزاني بصورة رائعة وتستمر المحاورة على هذا المنوال والقوة .
ثم يرد عليه الشاعر عبدالله الميزاني مواصلا المعنى :
اليا وردتوا سنة واليا وردتوا شهر***كم ساعةً ترفع الرجّال وتطمنـه
الرجّال = رجل وليس جمع لمن لايعرف لهجة أهل نجد .
يقصد عبدالله الميزاني ان الانسان مهما عاش عمراً طويلا أو قصيراً فإن العبرة بخاتمته فهي الساعة التي ترفعه وتضعه من أهل الميمنة أو تطمنه للأسفل وتضعه من أهل الميسرة .
ردا على الرياحي ويقول إنك يالرياحي ربما لاتعلم خاتمتك أو خاتمتي فقد أكون أفضل خاتمة منك .
تستمر المحاورة بروعة وبمعاني جميلة جدا ومن لم يعرف رمزية المعنى تفوته متعة الشعر الحقيقية .
من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول عبدالله الميزاني :
( سر الحياة أضمنه والموت لاتضمنه )
يقصد بسر الحياة قول الله تعالى ( وماخلقت الجن والأنس الا ليعبدون ) .
والموت لايضمن متى يأتي للإنسان فعليه أن يكون دائما مستعدا له ولايطيل الأمل ويرجع الى ربه .
أيضا من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول الرياحي مستمرا في المعنى :
اليا ولعت اللمبة الحمراء دليل الخطر***امية وعشرين ويجي للجرس دندنـة
جمع رائع جدا بين دندنة جرس السيارة عند وصولها الى سرعة 120 كيلو وبين قرب قيام الساعة لأن الرياحي يتوقع قرب قيام الساعة بقوله ولعت اللمبة الحمراء , و120 سنة أي أن قيام الساعة قريب من كثرة مايرى من مصائب وذنوب وقلة خوف من الله .
ثم بيت رائع للرياحي يبين فيه أن المصيبة الأكبر هي المجاهرة بالذنوب فلو كان الإنسان يعمل الذنب ويستتر لكان أهون :
ياكثر الأمراض والعنها جنون البقر***من كح كحة تحنحن عقبها حنحنـة
اي ان الذنوب كثيرة لكن الأسواء أن ينبه الانسان ويجاهر بمعصيته مثل شخص يكح ثم يتحتحن منبها الناس لنفسه .
هذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعنى الذي لعب عليه الشاعران وملاحظة ذلك من البيت الثاني للرياحي والذي فهمه الشاعر المقابل له وأستمر معه في محاورته الرائعة :
بدأ المحاورة فيصل الرياحي البقمي قائلا:
سلام يا سلة الصارم شيوخ وجبـر***قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطـر***ما تصبر الميمنة عن زحمة الميسره
يرد الشاعر عبد الله غازي الميزاني المطيري قائلا:
يامرحبا ياسماء ونجوم ماادري قمر***سر الحياه اضمنه والموت لا تضمنه
اليا وردتوا سنه واليا وردتوا شهـر***كم ساعةً ترفع الرجّـال واتطمنـه
يرد الرياحي قائلا:
عبدالله اهرج على الواقع وكلك نظر***تراك شهراً نعده من شهور السنـة
النار فوق الجبل والدر وسط البحر***واليا حداك البحر رح للجبل وازبنه
يرد الشاعر عبدالله غازي قائلا :
أنا كلامي يخـص الجـن والا البشـر***يومن كلن مع الديـره يسـوق اضعنـه
ان قلت واحد صفر وان قلت خمسه صفر***أقرب من الجمر لاتقرب مـن المدخنـة
يرد الرياحي قائلا :
الله يعجل ظهور المهـدي المنتظـر***اليوم كثر الدلع والغـش والملعنـه
لا ولعت اللمبه الحمرا دليل الخطـر***واميه وعشرين وايجي للجرس دندنه
يرد عبد الله غازي قائلا :
يافيصل انتـه وليّـد البطـن والا الظهـر***يدهنك دهّان سيـر السـوء مـا تدهنـه
إن قلت وجهك خضر وان قلت وجهك غبر***التين من يزرعـه والشـب مـن يسحنـه
يرد الرياحي قائلا:
أنا ولد بدو ماأخاوي عيال الحضر***فارس ولاهم قلبي هـن والا هنـه
انته تحب الحيا ولا تحـب الدهـر***والله ما نرضى عليك الذل والمسكنه
يرد عبد الله قائلا:
مامنك عبره على ما قيل ياام العبر***أيامنا ساكنه يا الهاجـري سكنـه
اسمك مسجل رياحي قلب والا سحر***اليا بغيت ابعثه واليا بغيـت ادفنـه
يرد الرياحي بيته الأخير:
يا كثر الأمراض والعنها جنون البقر***من كح كحه تحنحن عقبها حنحنـه
إكمال أمثلة فك شفرة ورمز المعنى
أحيانا ينسى الشاعر أن ياتي بمعناه في البيت الثاني أو يتعمد ذلك خاصة اذا كان الشاعر المقابل له أقوى وينتظر المعنى منه .
لكن أحيانا قد يكون نسيان .
أو بسبب طلب شعراء لايعرف أيهم سيلعب معه .
مثلا محاورة من قمم محاورات القلطة وتعتبر ذات قيمة كبيرة لما أحتوته من معاني تدّرس لكل شاعر قلطة يريد أن يعرف كيف يصاغ هذا الفن الجميل :
بدأ الشاعر الكبير نواف العازمي رحمه الله :
يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب***بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا
بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب***وأنا أعرف الأوله والثانية واللـي بعدهـا
في بيته الثاني العازمي لم يبدأ المعنى لأنه لم يعرف الشاعر الذي سيقابله فالعازمي وضع الكورة في ملعب الشعراء في تلك الحفلة وقال من يريد أن يحاورني فليتفضل , وتفاخر العازمي بشاعريته وأنه يعرف معانى الشعراء ولن يجهلها .
هذا بسبب ان العازمي لم يحدد الشاعر الذي سيقابله .
يخرج له الشاعر عبدالله الميزاني فيرد :
دام البقاء بالصحيب اللي يعدي كل مرقـاب***ايخايل المزنة اللي سيلهـا يسبـق رعدهـا
بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الأشناب ***يشره علـى سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا
خصم رائع جدا من الميزاني لسلام العازمي الذي قد يكون فيه مطب وسيفهم من يدقق في السلام ورده , ثم يقول عبدالله ان البضاعة أو الشعر سيحرص عليها شاعر مبتدئ يتمنى اللعب مع الشعراء الكبار أما أنا فلم أفقد الشعر حتى تكون أمنيتي مقابلتك .
وبيت المعنى سيعطيه العازمي لما عرف الشاعر الذي سيقابله فيقول العازمي
يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب***اتعلم اللي يجيـب أخبارهـا لـو مانشدهـا
الناس يامطير في تالي الليالي صارت أحزاب***وأحزابكم قمت أعددها ولايحصـى عددهـا
سنجد بيت المعنى هنا :
( تحف الشنب وتربي اللحى ( أهل دين ) , مطير ( قبيلة ) , أحزاب ( الإخوان ) )
سنجد المعنى عن الإخوان ومعروف أن قبيلة مطير والدويش هم العمود الفقري والرئيسي للإخوان وقد كانت لهم وقائع مع قبيلة العازمي وواضح أنه أراد اللعب على هذا المعنى )
شفرات المعنى اتضحت للشاعر الخصم ليرد عليها بروعة فيقول عبدالله الميزاني :
الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الأسبـابوالأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا
جابتك من تحت الأرض الحية اللي جابت الدابوالنفس ماأدري يصـدّق جدهـا والا جهدهـا
يقصد بالساحر ملك سلّح قبيلة العوازم ووضع عندهم سرايا لمقاتلة الإخوان بعد هزيمتهم في السبلة عام 1347 وهي أحداث معروفة , والطيّب الذي تبكي عليه الأرض هم شهداء الإخوان
ووضع الميزاني متضادت رائعة جدا ( سحر ساحر مقابل الطيّب , دفن سحرك مقابل الأرض التي تحرص على ضم الشهيد من الإخوان )
والحية اللي جابت الداب يقصد شيخ دولة خليجية أنقذ العوازم من الإبادة على يد الإخوان في قصة معروفة , والداب هو ملك أعادته تلك الحية الى وطنه ليحكم بعد ذلك , والمعنى أن تلك الحية ايضا أنقذت العوازم من الإبادة كما ورد في كتاب ديكسون المقيم السياسي البريطاني في الكويت .
ثم يرد عليه العازمي موضحا وحشية الإخوان وأنهم سفاحين أكثر منهم مجاهدين :
ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الأجناب***من حبكم للشهادة ترمـي المرضـع ولدهـا
تستمر المحاورة بروعة وبقوة وبمعاني جميلة جدا , عن أحداث وقعت ومعارك سابقة حدثت بين أعوام 1342 - 1348 مع مشاكل الإخوان واستغلال للظرف ,.
ولولا القبلية في المحاورة لأستمريت في سردها لأنها تدرس في قوتها وترميزاتها وروعتها وحبكتها القوية جدا .
والمقصود شفرة المعنى ( يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الاشناب )
وربما الكثير سمع المحاورة وخرج ولم يعلم عن ماذا يتحدثون بل الأغلبية الساحقة كذلك , لأن جمهور اليوم جمهور ( صراع الديكة ) .
وهذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعاني والتدقيق فيها :
نواف العازمي :
يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب***بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا
بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب***وأنا اعرف الأوله والثانيه واللـي بعدهـا
عبدالله غازي :
دام البقا بالصحيّب اللي يعدي كل مرقـاب***ايخايل المزنه اللي سيلها يسبـق رعدهـا
بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الاشناب***يشره على سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا
نواف العازمي :
ياأصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب***اتعلم اللي يجيـب اخبارهـا لـو مانشدهـا
الناس يامطير في تال الليالي صارت احزاب***وأحزابكم قمت اعددها ولايحصـى عددهـا
عبدالله غازي :
الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الاسبـاب***والأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا
جابتك من تحت الارض الحيه اللي جابت الداب***والنفس ماادري يصـدق جدهـا والا جهدهـا
نواف العازمي :
ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الاجناب***من حبكم للشهاده ترمـي المرضـع ولدهـا
خلوني أضرب بسيفي كل ماحصلت مضراب***هاذي علوم الحقيقه ياابن غـازي واعتمدهـا
عبدالله غازي قائلا :
الكون كله مجرات وسماء ونجوم وتـراب***كم واحداً يطلب الحاجه ويرجع ماوجدهـا
ياراس مشعاب في هذا السنه ماانته بمشعاب***والعين ماادري يصدق دمعها والا رمدهـا
نواف العازمي
الناس راس وذنب وانتم كماهم روس وأذناب***خل النماره تنـزل روسهـا وتمـد يدهـا
ماودي انك تغيّب نورها والنـور ماغـاب***لو مامعك حجةً فالمحكمـه تثبـت سندهـا
عبدالله غازي :
حنا لقيناك يابيت الشعـر عمـدان واطنـاب***ماتستعـز البيـوت وبنيهـا كنـه هـددهـا
يالعازمي مايجي معنى الزمان احروف وكتاب***خـل البـلادا تعيـد عيدهـا داخـل بلدهـا
نواف العازمي :
راحت بيوت الشعر والشعر مع سعدون وعقاب***ياصاحبـن لامناسيـب البيـوت ولاعمدهـا
الليله انته لذيك وذيك لازم تحسـب حسـاب***وان شفت برق السحابه زاد جنب عن نصدها
عبدالله غازي :
انته ثنا عشر سنه تومي على راسك بمشهاب***وحنـا نسمـي عبدهـا اول مـن عبدهـا
اما تجي بالرضا والطيب ولا بأم غصـاب***ياطيّب الفال من حل البيوت ومـن عقدهـا
من أروع المحاورات وأقواها وأجملها
( تدرس منهجيا لكل طالب دخل هذه المدرسة أو شاعر قديم لم يتقن هذا الفن واصبح عالة على مدرسة هذا الفن الأصيل )
ملاحظة أخيرة في كلمة (( الكون )) التي قالها عبدالله الميزاني ولايقصد الكون والفضاء بل يقصد الكون وهو المعركة بلهجة أهل نجد وهذا أبداع في الجناس الكامل ليبعد النجعة على جمهور السطحية , وكذلك المجرات وجر الجيوش .
المزيد من الأمثلة عن السر الأول
في محاورة بين سلطان الهاجري وعبدالله الميزاني
يقول عبدالله الميزاني :
عد نو الجاهز اللي يصحي النايم رعوده***مرحبا في حلة المطران خطلان الايادي
بيت سلام عادي
وسيدقق الشاعر الخصم وكذلك متابع المحاورة على البيت الثاني لأنه شفرة المحاورة الذي سيفك بقية المحاورة وبدونه ستكون محاورات الكبار مدغمة ولاتفك الا بالرجوع أكثر من مرة أو تستمر مدغمة على كل من لايعرف اسرار هذا الفن الجميل .
بيت المعنى الثاني وسيكون التدقيق فيه وهو زبدة المحاورة ومعه ستستمر قوية أو تقتل في مهدها اذا لم تفك رموز هذا البيت المهم جدا .
بيت المعنى الثاني من الشاعر الذي بدأ المحاورة وهو عبدالله الميزاني :
الشريف حسين فوق ايديه دماً من خدوده***قالو أنه جايباً له جوهره من بطن وادي
رموز بيت المعنى
( الشريف حسن ( ملك الأردن ) , خدود وجوهرة ( ربما تدل على إمرأة ) )
مالذي جمع بين الأردن وبين المرأة , ولأن خصم الشاعر هو سلطان الهاجري ومعروف علاقته بشاعرة اردنية هي ( سماح المساعيد ) فقد فك شفرة المعنى أن المقصود العلاقة مع تلك الشاعرة الأردنية .
لذلك رفض الهاجري إكمال المحاورة .
((((((((((يتبع))))))))))))))
وحبيت انقله للأفاده لذويقة الشعر الحقيقي واترككم تقرئون ماكتب
هو فن أصيل وعريق ارتبط كثيرا بالحجاز ومن ثم أنتشر الى نجد .
وبعض المناطق الشرقية والجنوبية في الزمن الأخير .
هذا الفن أو الموروث أصيل ومرتبط بتاريخ قبائل الجزيرة العربية ويوثق كثيرا من ماكان يجري بينهم من نقاشات وأمور بعضها عام وبعضها خاص ذات طابع قبلي أو اجتماعي أو سياسي أو قضية شخصية أو دعابة وفكاهة .
يتميز هذا الفن با ( الرمز ) الرمز ارتبط به ودفن المعنى ضرورة لهذا الفن الشعري الجميل .
وايضا يتميز بأن معنى الشاعر لابد من الرد عليه من الشاعر المقابل برد ( يغلق الباب )
اي فن النقض والفتل , بمعنى ان الشاعر يحيك معنى أي يفتله ويصعب رده من الشاعر المقابل لكن اذا كان الشاعر المقابل قوي فإنه سيأتي ببيت يغلق البيت الذي اورده الشاعر له وينقضه .
كذلك ترابط الفكرة وتسلسها ضرورة حتى تكون المحاورة رائعة فلاتصبح عشوائية ويتم التدرج في الموضوع ولايخرج عنه الا في مجال يكمل الموضوع ولايشتته .
اليوم للأسف المحاورة صراع أطفال وخالية تماما من الرمزية ومن دفن المعنى ومن المعاني القوية ومن النقض والفتل ومن المواضيع التي تستحق النقاش .
اشبهها بمعارك الديكة .
سأعطي الكثير من الأمثلة والأسرار إن شاء الله عن هذا الفن الرائع .
الأسرار
1- كسر شفرة المعنى
أو فك الرمز .
ويلاحظ فيه التالي :
1) وجوب تركيز الشاعر الخصم كثيرا على بيت المعنى حتى تستمر المحاورة قوية وليست عشوائية .
2) وجوب أن يأتي الشاعر البادئ بمعنى اجتماعي سياسي تاريخي خاص فكاهي شعري قبلي قضايا عامة ................
وهذا المعنى لابد منه حتى تكون المحاورة على أصول حقيقية .
3) يجب ان تكون رموز المعنى واضحة وغير متفككة أو ضعيفة الدلالة , فحتى يعرفك الشاعر الخصم لابد من إيضاح مبتغاك بصورة كاملة تضع الرموز في مكانها والذي سيدله الشاعر الآخر اذا كان متمكنا .
4) غالبا يوضع المعنى من ثاني بيت للشاعر الذي يبدأ المحاورة لان البيت الاول للترحيب أو السلام , وتأخير المعنى يجعل المحاورة تتفكك من بدايتها فيجب وضع المعنى من ثاني بيت أو في البيت الثالث أوالرابع للشاعر الذي بدا المحاورة على أبعد تقدير , ويكون معنى يستحق النقاش أو فيه مدى واسع لاثبات الشاعرية وحبك المعاني .
5) الشاعر البادئ للمحاورة هو الذي يضع بيت المعنى والشاعر الخصم هو الذي يرد عليه .
6) غالبا يتخذ الشاعر البادئ للمحاورة صفة الهجوم أو الفتل والشاعر الخصم له يتخذ صفة الدفاع أو النقض ويرد على كل معنى يأتي منه , لكن في احيانا أخرى واذا كان الشاعر ضعيف أو معتاد على النقض فإنه يعود للدفاع أو النقض حتى لو كان هو البادئ للمحاورة .
7) أذا لم يحدد الشاعر البادئ شاعر معين فأنه يجعل أول بيتين تحدي أو فتح المجال للشعراء لمقابلته , وينتظر الخصم ثالث أو رابع بيت من الشاعر البادئ للمحاورة حتى يجد بيت المعنى لان الخصمين لم يتحددا سابقا .
8) أحيانا حتى الشعراء الكبار ينسون إيراد المعنى أو يطلبون من خصومهم بدع معنى وهذا قليل جدا , اما حاليا فأغلبية المحاورات بدون معنى وميزتها الوضوح الشديد وضحالة الشاعرية جدا وبروز الهياط فقط بعيدا عن الشعر .
9) أحيانا حتى بيت السلام أو الترحيب فيه معنى يستحق النقض أو مطب للخصم وهذه تحدث مع الشعراء الكبار وحتى في بيت سلامهم العادي لبعضهم وكذلك بيت الترحيب لايخلوا من الدفن والرمز .
10) وجوب الاعتماد على الرمزية الجميلة التي يسهلها فك شفرة المعنى في
( بيت المعنى ) وبعدها ستكون اي ترميزات في المحاورة أسهل وأوضح , والبعد تماما عن الوضوح والسطحية في كل مجال , حتى في النقاش الشخصي أو القبلي .
الشعراء الكبار يدخلون المحاورة ويخرجون ولم يعرف مايتحدثون عنه الا أقل من 5% من الجمهور , وهذا الفن لمتلقيه الذين يستحقونه , وقد كرمه الشعراء الكبار عن فهم الجمهور السطحي الذي هو حاليا نجم هذا الفن وأودى به الى غيابة السطحية وظهور أسماء هزيلة جدا على أيدي هذا الجمهور عندما سهل منالهم له وأصبح اقرب لفهمهم فأخرجوا لنا أسماء أضعف من سابقيهم الذين دلوهم .
اين توجد هذه الشفرة أو الترميز الذي يكون زبدة الموضوع أو بدايته ومنه تنطلق المحاورة .
أغلب الاوقات في البيت الثاني للشاعر الذي يبدأ المحاورة .
أذا ركز المتابع كثيرا على بيت الشاعر الذي يبدأ المحاورة اقصد البيت الثاني فإنه سيجد المحاورة أسهل فهماً لأنها هي التي تعطي خيوط بقية المحاورة .
أما البيت الأول فهو عادة للسلام أذا كان الشاعر ضيف أو الترحيب اذا كان الشاعر صاحب محل أو أقرب لاصحاب المحل من الشاعر الذي يقابله .
أمثلة على ( السر الاول ) فك شفرات المحاورة .
بدأ الشاعر الكبير فيصل الرياحي محاورة مع الشاعر الفذ عبدالله الميزاني فقال :
سلام ياسلة الصارم شيوخ وجبـر***قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
هذا البيت للسلام فقط وليس بيت المعنى .
يكمل الشاعر الرياحي بيته الثاني أو بيت المعنى فيقول الرياحي :
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطر***ماتصبر الميمنة عن زحمة الميسرة
هذا المعنى سيركز فيه الشاعر الخصم كثيرا وسيجد رموز هي ك
( غدير مورود , ميمنة , ميسرة ) وهذه الألفاظ خاصة بيوم القيامة عند مايكون أصحاب الميمنة هم الفائزون وأصحاب الميسرة هم الخاسرون , ثم الغدير المورود وهو القبر .
فهنا فكت رموز معاني الرياحي ليرد عليها عبدالله الميزاني بصورة رائعة وتستمر المحاورة على هذا المنوال والقوة .
ثم يرد عليه الشاعر عبدالله الميزاني مواصلا المعنى :
اليا وردتوا سنة واليا وردتوا شهر***كم ساعةً ترفع الرجّال وتطمنـه
الرجّال = رجل وليس جمع لمن لايعرف لهجة أهل نجد .
يقصد عبدالله الميزاني ان الانسان مهما عاش عمراً طويلا أو قصيراً فإن العبرة بخاتمته فهي الساعة التي ترفعه وتضعه من أهل الميمنة أو تطمنه للأسفل وتضعه من أهل الميسرة .
ردا على الرياحي ويقول إنك يالرياحي ربما لاتعلم خاتمتك أو خاتمتي فقد أكون أفضل خاتمة منك .
تستمر المحاورة بروعة وبمعاني جميلة جدا ومن لم يعرف رمزية المعنى تفوته متعة الشعر الحقيقية .
من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول عبدالله الميزاني :
( سر الحياة أضمنه والموت لاتضمنه )
يقصد بسر الحياة قول الله تعالى ( وماخلقت الجن والأنس الا ليعبدون ) .
والموت لايضمن متى يأتي للإنسان فعليه أن يكون دائما مستعدا له ولايطيل الأمل ويرجع الى ربه .
أيضا من الأبيات الرائعة في هذه المحاورة قول الرياحي مستمرا في المعنى :
اليا ولعت اللمبة الحمراء دليل الخطر***امية وعشرين ويجي للجرس دندنـة
جمع رائع جدا بين دندنة جرس السيارة عند وصولها الى سرعة 120 كيلو وبين قرب قيام الساعة لأن الرياحي يتوقع قرب قيام الساعة بقوله ولعت اللمبة الحمراء , و120 سنة أي أن قيام الساعة قريب من كثرة مايرى من مصائب وذنوب وقلة خوف من الله .
ثم بيت رائع للرياحي يبين فيه أن المصيبة الأكبر هي المجاهرة بالذنوب فلو كان الإنسان يعمل الذنب ويستتر لكان أهون :
ياكثر الأمراض والعنها جنون البقر***من كح كحة تحنحن عقبها حنحنـة
اي ان الذنوب كثيرة لكن الأسواء أن ينبه الانسان ويجاهر بمعصيته مثل شخص يكح ثم يتحتحن منبها الناس لنفسه .
هذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعنى الذي لعب عليه الشاعران وملاحظة ذلك من البيت الثاني للرياحي والذي فهمه الشاعر المقابل له وأستمر معه في محاورته الرائعة :
بدأ المحاورة فيصل الرياحي البقمي قائلا:
سلام يا سلة الصارم شيوخ وجبـر***قبيلة مطير مثل السيف وأمضى منه
اليا وردنا الغدير اللي سقاه المطـر***ما تصبر الميمنة عن زحمة الميسره
يرد الشاعر عبد الله غازي الميزاني المطيري قائلا:
يامرحبا ياسماء ونجوم ماادري قمر***سر الحياه اضمنه والموت لا تضمنه
اليا وردتوا سنه واليا وردتوا شهـر***كم ساعةً ترفع الرجّـال واتطمنـه
يرد الرياحي قائلا:
عبدالله اهرج على الواقع وكلك نظر***تراك شهراً نعده من شهور السنـة
النار فوق الجبل والدر وسط البحر***واليا حداك البحر رح للجبل وازبنه
يرد الشاعر عبدالله غازي قائلا :
أنا كلامي يخـص الجـن والا البشـر***يومن كلن مع الديـره يسـوق اضعنـه
ان قلت واحد صفر وان قلت خمسه صفر***أقرب من الجمر لاتقرب مـن المدخنـة
يرد الرياحي قائلا :
الله يعجل ظهور المهـدي المنتظـر***اليوم كثر الدلع والغـش والملعنـه
لا ولعت اللمبه الحمرا دليل الخطـر***واميه وعشرين وايجي للجرس دندنه
يرد عبد الله غازي قائلا :
يافيصل انتـه وليّـد البطـن والا الظهـر***يدهنك دهّان سيـر السـوء مـا تدهنـه
إن قلت وجهك خضر وان قلت وجهك غبر***التين من يزرعـه والشـب مـن يسحنـه
يرد الرياحي قائلا:
أنا ولد بدو ماأخاوي عيال الحضر***فارس ولاهم قلبي هـن والا هنـه
انته تحب الحيا ولا تحـب الدهـر***والله ما نرضى عليك الذل والمسكنه
يرد عبد الله قائلا:
مامنك عبره على ما قيل ياام العبر***أيامنا ساكنه يا الهاجـري سكنـه
اسمك مسجل رياحي قلب والا سحر***اليا بغيت ابعثه واليا بغيـت ادفنـه
يرد الرياحي بيته الأخير:
يا كثر الأمراض والعنها جنون البقر***من كح كحه تحنحن عقبها حنحنـه
إكمال أمثلة فك شفرة ورمز المعنى
أحيانا ينسى الشاعر أن ياتي بمعناه في البيت الثاني أو يتعمد ذلك خاصة اذا كان الشاعر المقابل له أقوى وينتظر المعنى منه .
لكن أحيانا قد يكون نسيان .
أو بسبب طلب شعراء لايعرف أيهم سيلعب معه .
مثلا محاورة من قمم محاورات القلطة وتعتبر ذات قيمة كبيرة لما أحتوته من معاني تدّرس لكل شاعر قلطة يريد أن يعرف كيف يصاغ هذا الفن الجميل :
بدأ الشاعر الكبير نواف العازمي رحمه الله :
يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب***بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا
بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب***وأنا أعرف الأوله والثانية واللـي بعدهـا
في بيته الثاني العازمي لم يبدأ المعنى لأنه لم يعرف الشاعر الذي سيقابله فالعازمي وضع الكورة في ملعب الشعراء في تلك الحفلة وقال من يريد أن يحاورني فليتفضل , وتفاخر العازمي بشاعريته وأنه يعرف معانى الشعراء ولن يجهلها .
هذا بسبب ان العازمي لم يحدد الشاعر الذي سيقابله .
يخرج له الشاعر عبدالله الميزاني فيرد :
دام البقاء بالصحيب اللي يعدي كل مرقـاب***ايخايل المزنة اللي سيلهـا يسبـق رعدهـا
بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الأشناب ***يشره علـى سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا
خصم رائع جدا من الميزاني لسلام العازمي الذي قد يكون فيه مطب وسيفهم من يدقق في السلام ورده , ثم يقول عبدالله ان البضاعة أو الشعر سيحرص عليها شاعر مبتدئ يتمنى اللعب مع الشعراء الكبار أما أنا فلم أفقد الشعر حتى تكون أمنيتي مقابلتك .
وبيت المعنى سيعطيه العازمي لما عرف الشاعر الذي سيقابله فيقول العازمي
يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب***اتعلم اللي يجيـب أخبارهـا لـو مانشدهـا
الناس يامطير في تالي الليالي صارت أحزاب***وأحزابكم قمت أعددها ولايحصـى عددهـا
سنجد بيت المعنى هنا :
( تحف الشنب وتربي اللحى ( أهل دين ) , مطير ( قبيلة ) , أحزاب ( الإخوان ) )
سنجد المعنى عن الإخوان ومعروف أن قبيلة مطير والدويش هم العمود الفقري والرئيسي للإخوان وقد كانت لهم وقائع مع قبيلة العازمي وواضح أنه أراد اللعب على هذا المعنى )
شفرات المعنى اتضحت للشاعر الخصم ليرد عليها بروعة فيقول عبدالله الميزاني :
الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الأسبـابوالأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا
جابتك من تحت الأرض الحية اللي جابت الدابوالنفس ماأدري يصـدّق جدهـا والا جهدهـا
يقصد بالساحر ملك سلّح قبيلة العوازم ووضع عندهم سرايا لمقاتلة الإخوان بعد هزيمتهم في السبلة عام 1347 وهي أحداث معروفة , والطيّب الذي تبكي عليه الأرض هم شهداء الإخوان
ووضع الميزاني متضادت رائعة جدا ( سحر ساحر مقابل الطيّب , دفن سحرك مقابل الأرض التي تحرص على ضم الشهيد من الإخوان )
والحية اللي جابت الداب يقصد شيخ دولة خليجية أنقذ العوازم من الإبادة على يد الإخوان في قصة معروفة , والداب هو ملك أعادته تلك الحية الى وطنه ليحكم بعد ذلك , والمعنى أن تلك الحية ايضا أنقذت العوازم من الإبادة كما ورد في كتاب ديكسون المقيم السياسي البريطاني في الكويت .
ثم يرد عليه العازمي موضحا وحشية الإخوان وأنهم سفاحين أكثر منهم مجاهدين :
ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الأجناب***من حبكم للشهادة ترمـي المرضـع ولدهـا
تستمر المحاورة بروعة وبقوة وبمعاني جميلة جدا , عن أحداث وقعت ومعارك سابقة حدثت بين أعوام 1342 - 1348 مع مشاكل الإخوان واستغلال للظرف ,.
ولولا القبلية في المحاورة لأستمريت في سردها لأنها تدرس في قوتها وترميزاتها وروعتها وحبكتها القوية جدا .
والمقصود شفرة المعنى ( يااصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الاشناب )
وربما الكثير سمع المحاورة وخرج ولم يعلم عن ماذا يتحدثون بل الأغلبية الساحقة كذلك , لأن جمهور اليوم جمهور ( صراع الديكة ) .
وهذه المحاورة كاملة للإستزادة ومعرفة المعاني والتدقيق فيها :
نواف العازمي :
يامرحبا من هجوساً صادقاً ماهـو بكـذاب***بأصحابنا اللي تواعدنا وتوفي في وعدهـا
بضاعة السوق وسط السوق ياللي تفتح الباب***وأنا اعرف الأوله والثانيه واللـي بعدهـا
عبدالله غازي :
دام البقا بالصحيّب اللي يعدي كل مرقـاب***ايخايل المزنه اللي سيلها يسبـق رعدهـا
بضاعة السوق مابين الشرار وفتل الاشناب***يشره على سلعـة البيـاع شرايـاً فقدهـا
نواف العازمي :
ياأصحابنا اللي يربون اللحى وتحف الأشناب***اتعلم اللي يجيـب اخبارهـا لـو مانشدهـا
الناس يامطير في تال الليالي صارت احزاب***وأحزابكم قمت اعددها ولايحصـى عددهـا
عبدالله غازي :
الساحر اللي دفن سحرك وثارت فيك الاسبـاب***والأرض تبكي على الطيّب تضمه في لحدهـا
جابتك من تحت الارض الحيه اللي جابت الداب***والنفس ماادري يصـدق جدهـا والا جهدهـا
نواف العازمي :
ياأصحابنا ياأهل الضفة فضحتونا في الاجناب***من حبكم للشهاده ترمـي المرضـع ولدهـا
خلوني أضرب بسيفي كل ماحصلت مضراب***هاذي علوم الحقيقه ياابن غـازي واعتمدهـا
عبدالله غازي قائلا :
الكون كله مجرات وسماء ونجوم وتـراب***كم واحداً يطلب الحاجه ويرجع ماوجدهـا
ياراس مشعاب في هذا السنه ماانته بمشعاب***والعين ماادري يصدق دمعها والا رمدهـا
نواف العازمي
الناس راس وذنب وانتم كماهم روس وأذناب***خل النماره تنـزل روسهـا وتمـد يدهـا
ماودي انك تغيّب نورها والنـور ماغـاب***لو مامعك حجةً فالمحكمـه تثبـت سندهـا
عبدالله غازي :
حنا لقيناك يابيت الشعـر عمـدان واطنـاب***ماتستعـز البيـوت وبنيهـا كنـه هـددهـا
يالعازمي مايجي معنى الزمان احروف وكتاب***خـل البـلادا تعيـد عيدهـا داخـل بلدهـا
نواف العازمي :
راحت بيوت الشعر والشعر مع سعدون وعقاب***ياصاحبـن لامناسيـب البيـوت ولاعمدهـا
الليله انته لذيك وذيك لازم تحسـب حسـاب***وان شفت برق السحابه زاد جنب عن نصدها
عبدالله غازي :
انته ثنا عشر سنه تومي على راسك بمشهاب***وحنـا نسمـي عبدهـا اول مـن عبدهـا
اما تجي بالرضا والطيب ولا بأم غصـاب***ياطيّب الفال من حل البيوت ومـن عقدهـا
من أروع المحاورات وأقواها وأجملها
( تدرس منهجيا لكل طالب دخل هذه المدرسة أو شاعر قديم لم يتقن هذا الفن واصبح عالة على مدرسة هذا الفن الأصيل )
ملاحظة أخيرة في كلمة (( الكون )) التي قالها عبدالله الميزاني ولايقصد الكون والفضاء بل يقصد الكون وهو المعركة بلهجة أهل نجد وهذا أبداع في الجناس الكامل ليبعد النجعة على جمهور السطحية , وكذلك المجرات وجر الجيوش .
المزيد من الأمثلة عن السر الأول
في محاورة بين سلطان الهاجري وعبدالله الميزاني
يقول عبدالله الميزاني :
عد نو الجاهز اللي يصحي النايم رعوده***مرحبا في حلة المطران خطلان الايادي
بيت سلام عادي
وسيدقق الشاعر الخصم وكذلك متابع المحاورة على البيت الثاني لأنه شفرة المحاورة الذي سيفك بقية المحاورة وبدونه ستكون محاورات الكبار مدغمة ولاتفك الا بالرجوع أكثر من مرة أو تستمر مدغمة على كل من لايعرف اسرار هذا الفن الجميل .
بيت المعنى الثاني وسيكون التدقيق فيه وهو زبدة المحاورة ومعه ستستمر قوية أو تقتل في مهدها اذا لم تفك رموز هذا البيت المهم جدا .
بيت المعنى الثاني من الشاعر الذي بدأ المحاورة وهو عبدالله الميزاني :
الشريف حسين فوق ايديه دماً من خدوده***قالو أنه جايباً له جوهره من بطن وادي
رموز بيت المعنى
( الشريف حسن ( ملك الأردن ) , خدود وجوهرة ( ربما تدل على إمرأة ) )
مالذي جمع بين الأردن وبين المرأة , ولأن خصم الشاعر هو سلطان الهاجري ومعروف علاقته بشاعرة اردنية هي ( سماح المساعيد ) فقد فك شفرة المعنى أن المقصود العلاقة مع تلك الشاعرة الأردنية .
لذلك رفض الهاجري إكمال المحاورة .
((((((((((يتبع))))))))))))))